تُعدّ المهرجانات الصيفية بولاية المهدية من أبرز المواعيد الثقافية التي تنتظرها الجماهير كل عام، إذ تضم الجهة عددا من التظاهرات العريقة، على غرار مهرجان الجم الدولي للموسيقى السمفونية، وليالي المهدية، ومهرجان قصور الساف – سلقطة، ومهرجان عيد البحروغيرها من المهرجانات التي تشكل جزءا من هوية الجهة الثقافية والسياحية.
والمتابع لهذه المهرجانات لا يستطيع أن يخفي شعورا يتكرر كل صيف، البرمجة تكاد تكون نسخة طبق الأصل من السنوات الماضية. فالأسماء نفسها تتكرر، والعروض نفسها تعود، وحتى التصورات الفنية لا تكاد تعرف أي تجديد يذكر، وكأن الزمن توقف عند نقطة معينة، ومكان معيّن يحتكر جلّ التظاهرات دون احترام الجمهور الذي لم يعد يبحث فقط عن السهرات الفنية، بل ينتظر برمجة جريئة ومتنوعة تفتح المجال أمام الطاقات الشابة، وتستقطب تجارب موسيقية ومسرحية جديدة، وتمنح المهرجان شخصية متجددة من دورة إلى أخرى. أما الاكتفاء بإعادة الوجوه نفسها كل سنة، فإنه يقتل عنصر المفاجأة ويجعل الإقبال قائما على العادة أكثر من الحماس.
ومن الطبيعي أن يطرح المواطنون والمثقفون سؤالا مشروعا: لماذا لا تتغير البرمجة؟ ولماذا تبدو خيارات العديد من المهرجانات متشابهة عاما بعد عام باستمرار الأساليب نفسها في إدارة بعض المهرجانات لفترات طويلة والتي قد تؤدي إلى غياب التجديد في الرؤية والاختيارات، حتى وإن كانت النوايا حسنة، لأن أي عمل ثقافي يحتاج إلى ضخ أفكار جديدة وفتح المجال أمام كفاءات مختلفة قادرة على الخلق والإبداع لأن نجاح المهرجانات لا يقاس فقط بعدد الحفلات أو الحضور الجماهيري، بل بقدرتها على صناعة الحدث الثقافي، واكتشاف المواهب، والترويج لتراث الجهة، وجذب جمهور جديد كل سنة. فولاية المهدية تزخر بالمبدعين في الموسيقى والمسرح والفنون التشكيلية والتراث الشعبي، وهي تستحق برمجة تعكس هذا الثراء بدل الاكتفاء بتكرار الوصفات الجاهزة والعروض المفروضة من وزارة الثقافة و تحكّم الوسطاء والماندجارات في برمجة المهرجانات.
فالثقافة لا تزدهر بالتكرار، بل بالتجديد. والمهرجان الذي لا يتغير، مهما كان تاريخه عريقا، يغامر بأن يفقد تدريجيا قدرته على الإبهار، في وقت أصبحت فيه المنافسة بين المهرجانات قائمة على الابتكار وجودة البرمجة أكثر من أي وقت مضى، فما بالك بتزامن توقيت مهرجانين عريقين في نفس المدينة كل سنة..؟
📌 بقلم الجمري
