لم يكن انسحاب الفريق من مسابقة الكأس مجرد قرار عابر، بل كان انعكاسًا مباشرًا للوضعية المادية الحرجة التي يعاني منها النادي. فقلة الموارد المالية أثّرت بشكل واضح على استقرار الفريق، وحتى على القدرة على توفير الحد الأدنى من الظروف الملائمة للاعبين والإطار الفني. وفي ظل هذه المعطيات، أصبح من الصعب مجاراة نسق المنافسة، خاصة أمام أندية تتمتع بإمكانيات أكبر.
هذا التراجع لم يمرّ دون تأثير على النتائج، حيث فقد الفريق توازنه، وتراجعت مردوديته و وجد اللاعبون أنفسهم تحت ضغط نفسي كبير، بين الرغبة في تحقيق نتائج إيجابية وبين واقع صعب يحدّ من طموحاتهم.
الجماهير، التي لطالما كانت السند الأول للفريق، تعيش بدورها حالة من القلق والحزن، وهي ترى ناديها يمرّ بهذه الظروف. ورغم ذلك، مازالت تأمل في التفاف الجميع حول النادي، من مسؤولين وداعمين، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وإعادة الفريق إلى سكّته الصحيحة ناهيك عن الجلسة التي جمعت مؤخرا رئيس النادي بوالي المهدية الذي وعد بالتدخّل لصرف المنحة المرصودة للفريق وحيث رجال لأعمال والمؤسسات الاقتصادية على دعم النادي.
إن ما يمرّ به مكارم المهدية اليوم يطرح أكثر من سؤال حول واقع تمويل الأندية الرياضية في تونس، ومدى قدرتها على الصمود في ظل غياب موارد قارة واستراتيجيات واضحة. فالأزمة ليست فقط أزمة نتائج، بل هي أزمة هيكلية تتطلب حلولًا عاجلة ومستدامة.
ورغم قتامة المشهد، يبقى الأمل قائمًا في أن تستعيد مكارم المهدية توازنها، وأن تتحول هذه الأزمة إلى نقطة انطلاق جديدة نحو إعادة البناء، خاصة وأن تاريخ النادي يشهد له بقدرته على تجاوز الصعوبات والعودة بقوة.
✏ بلقم الجمري
