الدراجات النارية في تونس: هل الحل في الحجز أم في إيجاد حلول واقعية؟

الدراجات النارية في تونس: هل الحل في الحجز أم في إيجاد حلول واقعية؟


في كل مرة تُطرح فيها مشكلة الدراجات النارية غير المؤمنة وغير المسجلة في تونس، تتجه الأنظار مباشرة إلى المواطن البسيط وكأنه وحده المسؤول عن هذا الوضع المعقد، بينما يتم تجاهل أصل المشكلة الحقيقي وهو تعقيد الإجراءات الإدارية وغياب حلول واقعية تستوعب آلاف الدراجات الموجودة منذ سنوات دون وثائق قانونية كاملة، لتزيد الإشكاليات اليوم مع امتناع بعض البلديات عن التعريف بإمضاء  عقود بيع وشراء الدراجات النارية والاكتفاء فقط بما يسمى " ورقة الديوانة " أو عقد شراء رسمي من مؤسسة أو شركة رغم أن الواقع يؤكد أن آلاف الدراجات المتداولة بين المواطنين لا تملك هذين العقدين أصلاً، إما بسبب ضياعه عبر السنوات، أو لأن الدراجة دخلت البلاد في ظروف معقدة، أو لأنها بيعت وتناقلت بين عدة أشخاص دون تسوية قانونية واضحة.

هذا المنع لم ينهِ الظاهرة، بل زادها تعقيداً، وبدل إدماج هذه الدراجات في المنظومة القانونية وتمكين أصحابها من تسوية وضعياتهم، أصبح المواطن مهدداً في كل لحظة بالحجز أو الخطايا و العجز عن التأمين.. والأخطر من ذلك أن غياب التأمين لا يمثل فقط مشكلة قانونية، بل خطراً اجتماعياً أيضاً، ففي حال وقوع حادث مرور، يجد المتضرر نفسه دون تعويض، كما يجد سائق الدراجة نفسه أمام تبعات مالية وقضائية قد تدمر حياته.

إن الحل الحقيقي لا يكون بالمداهمات والحجز فقط، بل بإطلاق تسوية وطنية شاملة تسمح بتسجيل الدراجات القديمة وفق شروط واضحة ومعقولة، مع اعتماد عقود بيع مصادق عليها لدى البلديات أو القباضات المالية، حتى يتم إثبات الملكية بطريقة قانونية تحفظ حق المواطن وتنظم الواقع، لا أن تتجاهله.

ملف الدراجات النارية غير المؤمنة في تونس ليس مجرد مخالفة مرورية، بل هو نتيجة تراكمات إدارية وتشريعية تحتاج إلى معالجة عقلانية وشجاعة. والمطلوب اليوم ليس فقط تطبيق القانون، بل إصلاحه أيضاً حتى يصبح قابلاً للتنفيذ ويأخذ بعين الاعتبار الظروف الاجتماعية والاقتصادية لآلاف التونسيين.

إرسال تعليق

أحدث أقدم