سقوط نادي كرة اليد بقصور الساف إلى القسم الوطني " أ " قبل جولة واحدة من نهاية الموسم لم يكن مجرّد نتيجة رياضية عابرة، بل كان متوقعا للعارفين بعالم كرة اليد، و حصيلة مسار طويل من سوء التسيير وغياب رؤية واضحة تقود الفريق نحو الاستقرار والتطوّر وهو انعكاس طبيعي لوضع إداري ومالي مضطرب، اختلطت فيه القرارات الفردية بالعشوائية، فكانت النتيجة انهيارًا رياضيًا مؤلمًا لجماهير عُرفت بولائها الكبير لناديها.
فالفريق دخل الموسم دون مشروع رياضي حقيقي، فلا أهداف محددة، ولا تخطيط بعيد المدى، ولا حتى تصوّر لكيفية بناء مجموعة قادرة على الصمود في وجه المنافسة والقرارات تُتخذ بردّة الفعل، لا بالفعل، وهو ما جعل الفريق يتخبّط من مباراة إلى أخرى دون هوية أو شخصية، إضافة إلى طريقة التسييرالتي لعبت دورًا حاسمًا في تعميق الأزمة بالتحكّم في مقاليد النادي بقبضة واحدة، ما حوّل الإدارة إلى فضاء مغلق لا يقبل الرأي المخالف. هذا التفرد بالرأي خلق حالة من الاحتقان داخل محيط الفريق، سواء لدى الإطارات الفنية المتعاقبة أو اللاعبين أو حتى الجماهير التي غابت في كلّ المقابلات داخل القواعد بعد أن كانت هي الدافع والحافز لللاعبين أوقات الشدّة.
اختلاط الأدوار وتضيع المسؤوليات يخلق مناخا لا يسمح للإطار الفني بالعمل بحرية، ولا يمنح اللاعبين الثقة اللازمة لتقديم أفضل ما لديهم، بل يخلق حالة من الارتباك وفقدان التركيز بتصوّر ضيّق يُقصي الكفاءات ويمنع ضخ دماء جديدة في الهيئة المديرة ليتحوّل النادي إلى كيان هشّ نهايته تكون حتمية على غرار ما حصل لنادي كرة اليد بقصورالساف.
اليوم، وبعد تأكّد النزول، لا بدّ من المحاسبة و وقفة صادقة مع الذات لإنقاذ الفريق وإصلاح جذري يقطع مع الماضي بكل سلبياته، و المطلوب هو إرساء حوكمة رشيدة، تقوم على العمل الجماعي، والشفافية، وتحديد المسؤوليات، مع وضع استراتيجية رياضية واضحة تعيد للفريق توازنه قوامها مصلحة النادي.
سقوط نادي كرة اليد بقصور الساف نهاية مأساوية للأحباء، نعم، وهو مؤلم لمن تعلّقت روحه بهذا الصرح الكبير، لكنه في الوقت ذاته فرصة للتغيير وإعادة البناء على أسس صحيحة. فالأندية لا تموت، بل تمرض، وعلاجها يبدأ بالاعتراف بالأخطاء قبل البحث عن شماعات لتعليق الفشل، إن كان هناك حتما " فشلا مشتركا " فيما وصل إليه الفريق.
- بقلم الجمري
