-->

المهدية / التسوّل في رمضان: بين صادق يطلب المساعدة، ومتحيّل يتاجر بعواطف الناس

 


في شهر رمضان، حيث يُفترض أن تسود روح التضامن والرحمة، تتحوّل بعض مداخل المساجد في المهدية إلى مسرح لمشاهد مؤلمة ومربكة في آنٍ واحد. فبين المصلّين الذين يقصدون بيوت الله بخشوع، يقف متسوّلون يصطفّون على الأرصفة، يمدّون أيديهم طلبًا للصدقة، مستغلّين لحظة تعاطف يعيشها الناس في هذا الشهر الكريم.

لكن المشكلة لا تكمن في الفقر الحقيقي بقدر ما تكمن في ظاهرة التحيل التي بدأت تتفشّى بشكل لافت. فقد أصبحت بعض شبكات التسوّل تستعمل الأطفال كوسيلة لاستدرار عطف المصلّين، حيث يجلس الصغير لساعات طويلة أمام أبواب المساجد، حاملاً قصصًا حزينة قد تكون في كثير من الأحيان مدبّرة ومكرّرة. مشهد طفل يمدّ يده في ليلة رمضانية كفيل بأن يهزّ قلوب المارّة، وهو ما يجعل الكثيرين يقدّمون المال دون تساؤل.

الأخطر من ذلك أن بعض المتسوّلين يحاولون الاختفاء وراء جنسيات أجنبية، وخاصة الادعاء بالانتماء إلى الجنسية السورية، مستغلّين تعاطف التونسيين الكبير مع الشعب السوري بعد سنوات الحرب والتهجير. هذا التعاطف الإنساني النبيل يتحوّل أحيانًا إلى باب للتحيّل، حيث يتم استغلال مأساة حقيقية لتحقيق مكاسب غير مشروعة.

وبين متسوّل صادق يطلب المساعدة، ومتحيّل يتاجر بعواطف الناس، يجد المواطن نفسه حائرًا: هل يقدّم الصدقة بدافع الرحمة، أم يتردّد خوفًا من أن يكون ضحية خداع؟ لذلك تبقى الحاجة ملحّة لتنظيم العمل الخيري وتوجيه الصدقات إلى قنوات موثوقة، حتى تصل إلى مستحقيها الحقيقيين، ويحافظ شهر رمضان على معناه النبيل بعيدًا عن الاستغلال والتحيّل.

✏ بقلم الجمري 

إرسال تعليق

أحدث أقدم