متى تأسست السقيفة الكحلة ؟

السقيفة الكحلة في المهدية معلم تاريخي إسلامي أعيد بناؤه في القرن 16، يتميز بعمارة دفاعية وأسوار محصنة وممر طويل ويعد من أبرز المعالم السياحية في تونس

السقيفة الكحلاء – باب زويلة – باب الفتوح في المهدية

تُعدّ السقيفة الكحلاء، والمعروفة أيضًا باسم باب زويلة أو باب الفتوح، من أبرز المعالم التاريخية في مدينة المهدية بتونس، حيث تعكس عمق الحضارة الإسلامية وتطور العمارة الدفاعية في العصور الوسطى.

التاريخ وإعادة البناء

أعيد تشييد السقيفة في القرن السادس عشر في موقع الباب الأصلي للمدينة، بعد تدمير أجزاء كبيرة من المهدية خلال انسحاب الإسبان سنة 1554م. ولا تزال بقايا سور المدينة قائمة بارتفاع يقارب 10.8 متر، مما يدل على قوة التحصينات التي ميّزت المدينة قديمًا.

الوصف المعماري

تتكوّن السقيفة من ممر طويل يمتد لحوالي 35 مترًا، يربط بين خارج المدينة وداخلها، ويؤدي إلى المدينة العتيقة التي تضم الأسواق التقليدية والمساجد والمباني التاريخية، وصولًا إلى القلعة العثمانية المعروفة بالبرج الكبير.

كما يضم المعلم برجًا يمكن الصعود إليه عبر المتحف المجاور، ويوفر إطلالة مميزة على المدينة القديمة وميناء المهدية والمناطق المحيطة.

باب الفتوح وباب زويلة

يُعرف هذا المعلم أيضًا باسم باب الفتوح أو باب زويلة، ويُعتبر من أهم المعالم الإسلامية في المنطقة. وقد أثّرت هندسته المعمارية في تصميم أبواب تاريخية أخرى، خاصة في القاهرة، مما يعكس التواصل الحضاري بين العمارة العباسية والفاطمية.

يتميز الباب ببرج ضخم يبلغ ارتفاعه حوالي 18 مترًا، يتوسطه مدخل يؤدي إلى ممر مسقوف (دهليز) بطول يقارب 33 مترًا وعرض 5 أمتار، يصل بين أجزاء التحصينات المختلفة للمدينة.

الوظائف الدفاعية

لعبت السقيفة دورًا دفاعيًا مهمًا، حيث كانت تحتوي على غرف لتخزين الأسلحة والذخيرة، إضافة إلى أماكن مخصصة لجنود الحراسة. كما كان الدهليز مزودًا بمصاطب للحراس، ويمر أمامه خندق يتم عبوره بواسطة جسر متحرك، ما زاد من مناعة الموقع.

شهد المعلم تعديلات خلال العهد العثماني لتلائم التطورات العسكرية، خاصة مع ظهور المدفعية، مع الحفاظ على طابعه الأصلي إلى حد كبير.

أصل التسمية

تعددت الآراء حول سبب تسمية "السقيفة الكحلاء"، حيث يرجّح بعض المؤرخين أن الاسم يعود إلى الظلام داخل الممر، بينما يرى آخرون أن السبب هو اللون الداكن الذي يغطي جدرانه.

أما تسمية باب زويلة، فترتبط بمدينة زويلة التي أنشأها الفاطميون خارج أسوار المهدية، وكانت تمثل امتدادًا عمرانيًا وتجاريًا مهمًا للمدينة.

الأهمية التاريخية

تمثل السقيفة الكحلاء نموذجًا بارزًا للتحصينات الإسلامية في شمال إفريقيا، وتعكس تطور التخطيط العمراني والهندسي خلال العصر الفاطمي. كما تُعد اليوم من أهم الوجهات السياحية في المهدية لما تحمله من قيمة تاريخية ومعمارية.

خاتمة

تظل السقيفة الكحلاء وباب زويلة وباب الفتوح من أبرز الشواهد على تاريخ مدينة المهدية، حيث تجمع بين القوة الدفاعية والجمال المعماري، وتشكل جزءًا مهمًا من الذاكرة الحضارية لتونس.

إرسال تعليق

أحدث أقدم