السقيفة الكحلة بالمهدية: بوابة التاريخ وأحد أبرز معالم الدولة الفاطمية
تُعد السقيفة الكحلة بالمهدية من أبرز المعالم التاريخية في المدينة، وهي رمز من رموز الحضارة الفاطمية التي لا تزال شاهدة على عراقة المنطقة. يعود تاريخ بنائها إلى أوائل القرن الرابع للهجرة، حيث يُعتقد أنها شُيّدت بأمر من عبيد الله المهدي مؤسس مدينة المهدية، وذلك بين سنتي 916 و921 ميلادي.
موقع السقيفة الكحلة وأهميتها
تمثل السقيفة الكحلة، المعروفة أيضًا باسم باب زويلة، المدخل الرئيسي للمدينة العتيقة، وهي البرج الأساسي للسور البري الذي كان يحمي المدينة. وتُعد نقطة عبور استراتيجية تربط بين الماضي والحاضر، حيث تؤدي مباشرة إلى الأسواق القديمة.
الهندسة المعمارية للسقيفة الكحلة
يتميز هذا المعلم التاريخي بتصميمه المعماري الفريد، حيث يبلغ ارتفاعه حوالي 18.5 مترًا، وعرضه 12 مترًا، وعمقه 12.7 مترًا. كما يحتوي على ممر مغطى يمتد لأكثر من 33 مترًا، بعرض يقارب 5 أمتار.
وكان هذا الممر يحتوي قديمًا على ستة أبواب حديدية، مما يعكس أهمية السقيفة الكحلة كحصن دفاعي قوي يحمي المدينة من الغزوات.
تاريخ الترميم والتغييرات
شهدت السقيفة الكحلة عدة تحويرات عبر التاريخ، خاصة بعد هدم الأسوار من قبل الإسبان خلال هجومهم على المهدية سنة 1555م. وكانت آخر أعمال الترميم التي خضعت لها سنة 1893م، مما ساهم في الحفاظ على هذا المعلم إلى يومنا هذا.
سبب التسمية بالسقيفة الكحلة
تعددت الروايات حول سبب تسمية السقيفة الكحلة، حيث يرى بعض المؤرخين أن الاسم يعود إلى وجود ممر مظلم داخلها، بينما يرجع آخرون التسمية إلى اللون الداكن الذي يغطي جدرانها.
السقيفة الكحلة اليوم
لا تزال السقيفة الكحلة قائمة إلى اليوم كأحد أهم المعالم السياحية في المهدية، حيث تستقطب الزوار من داخل تونس وخارجها لاكتشاف تاريخ الدولة الفاطمية والاستمتاع بجمال المدينة العتيقة.
إن زيارة هذا المعلم التاريخي تمنحك تجربة فريدة تجمع بين عبق التاريخ وروعة الهندسة المعمارية الإسلامية.
